محمد بن جرير الطبري
139
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
سنه أربعين ذكر ما كان فيها من الاحداث فمما كان فيها من ذلك توجيه معاوية بسر بن أبي أرطأة في ثلاثة آلاف من المقاتلة إلى الحجاز . فذكر عن زياد بن عبد الله البكائي ، عن عوانه ، قال : ارسل معاوية ابن أبي سفيان بعد تحكيم الحكمين بسر بن أبي أرطأة - وهو رجل من بنى عامر بن لؤي في جيش - فساروا من الشام حتى قدموا المدينة ، وعامل على على المدينة يومئذ أبو أيوب الأنصاري ، ففر منهم أبو أيوب ، فاتى عليا بالكوفة ، ودخل بسر المدينة ، قال : فصعد منبرها ولم يقاتله بها أحد ، فنادى على المنبر : يا دينار ، ويا نجار ، ويا زريق ، شيخي شيخي ! عهدي به بالأمس ، فأين هو ! يعنى عثمان ، ثم قال : يا أهل المدينة ، والله لولا ما عهد إلى معاوية ما تركت بها محتلما الا قتلته ثم بايع أهل المدينة ، وارسل إلى بنى سلمه ، فقال : والله ما لكم عندي من أمان ولا مبايعه حتى تأتوني بجابر بن عبد الله ، فانطلق جابر إلى أم سلمة زوج النبي ص فقال لها : ما ذا ترين ؟ انى قد خشيت ان اقتل ، وهذه بيعه ضلاله ، قالت : أرى ان تبايع ، فانى قد أمرت ابني عمر بن أبي سلمه ان يبايع ، وأمرت ختني عبد الله بن زمعه 3 - وكانت ابنتها زينب ابنه أبى سلمه عند عبد الله بن زمعه - فأتاه جابر فبايعه ، وهدم بسر دورا بالمدينة ، ثم مضى حتى اتى مكة ، فخافه أبو موسى ان يقتله ، فقال له بسر : ما كنت لأفعل بصاحب رسول الله ص ذلك ، فخلى عنه ، وكتب أبو موسى قبل ذلك إلى اليمن : ان خيلا مبعوثه من عند معاوية تقتل الناس ، تقتل من أبى ان يقر بالحكومة ثم مضى بسر إلى اليمن ، وكان عليها عبيد الله بن عباس عاملا لعلى ، فلما بلغه مسيره فر إلى الكوفة حتى اتى عليا ، واستخلف عبد الله بن عبد المدان الحارثي على اليمن ، فأتاه بسر